الشيطان ووساوسه
{فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}(الأعراف:16-17)
بهذه الكلمات أعلن إبليس لعنه الله معركته الطويلة مع السلالة البشريّة بطولها
وعرضها حتى قيام الساعة، وإنها لأعظم الحروب في الدنيا وأخطرها على الإطلاق
فيها من الاستفزاز بالصوت وإجلاب الخيل والرجال للمبارزات: { واستفزز من
استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد
وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا الإسراء:64 وفيها من نسج المؤامرات
وإغواء النفوس، وتزيين الباطل وإفساد القلوب، ما يعجز المرء عن تسطيره بيده
أو تصوّره بعقله مهما جنح به الخيال واشتطّ به التفكير.
الدنيا وفتنتها للإنسان
روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال:إن الدنيا حلوة خضرة والنفسُ تتأثّرُ بالعاجل الحاضر وقد تفضّله على الآجل
الغائب، وليس المقصود أن الاستمتاع بما وهبَه الله وسخّره لنا مذمومٌ بذاتِه ولكن
القصد بيان أن النفس قد تنشغل بهذه الملذات فيضعفُ اشتغال صاحبِها في أمرِ
الآخر فيتعلّق قلبُه بهذه الملذاتِ الفانية، فينقص الإيمان عندَه.
يقول الإمام ابن القيم: وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله
عن طاعة الله، وطلب الآخرة.
قرناء السوء
من أضرّ الأمور على إيمان العبد، صداقة السوءِ التي تُضعف دينَه وتسبّب فتورَه
عن الطاعة وقصورَه في العبادة، حتى قال سفيان: "ليس شيء أبلغُ في فساد
رجلٍ وصلاحِه من صاحب".
فهؤلاء إذن أعداؤنا الثلاثة، يتربّصون بنا كلّ حين، ويترقّبون منّا أي غفلة، حتى
يُلقوا بسهامهم على قلوبنا أملاً في إسقاطنا، ولا نقول إلا: يا مقلب القلوب ثبت
قلوبنا على دينك.