القسم في القرآن ينقسم إلى قسمين : وهو ماضٍ ومضارع ، أي أنّ الله
تعالى يقسم تارة بحادث مضى وانقضى ، وتارةً بحادث لم يقع بل سيقع
فيما بعد ، وهو قسم تهديد .
فالماضي معناه إن لم تؤمنوا فعلت معكم كما فعلت فيمن مضى قبلكم
وذلك كلّ قسم يتقدّمه حرف "و" كقوله تعالى في سورة الطارق
{وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ} فالنجم
الثاقب أرسله الله تعالى على أهل نينوى حين لم يؤمنوا ، والمعنى إن
لم تؤمنوا بمحمّد أرسلت عليكم أحد المذنّبات
وهكذا كلّ قسم يتقدّمه حرف "و" .
وأمّا الثاني فهو إنذار بحادث أو عذاب سيقع فيما بعد ، وهو:
كلّ قسم يتقدّمه كلمة"فلا":كقوله تعالى{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ .الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}
وقوله تعالى{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّو تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
وهذا قسم تهديد أيضاً ، ومعناه إن لم تؤمنوا أرسلت عليكم ما ذكرته من
العذاب في مستقبل الزمان .
أو يتقدّم القسَم كلمة "لا" : كقوله تعالى {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلَا
أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} وهذا قسم تهديد ووعيد بوقوع العذاب في المستقبل
لأنّ يوم القيامة لم يأتِ بعد .
أو تأتي كلمة "إذا" بعد القسَم : كقوله تعالى {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا .
وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} وقوله تعالى {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى . وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}
وقوله تعالى {وَالضُّحَى . وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} فهذه الثلاثة قسم تهديد
ووعيد وإنذار بوقوع العذاب في مستقبل الزمان .