المصـــــــــــراوية

المصـــــــــــراوية

 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر
 

  من روائع محمود العقاد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادم 81

ادم 81

اعلام خاصة :  من روائع محمود العقاد 85169854510035005730
الجنس : ذكر عدد المساهمات : 30862
تاريخ التسجيل : 07/05/2014
الموقع الموقع : المنصورة
العمل/الترفيه : على الله
المزاج : ألا بذكر الله تطمئن القلوب

 من روائع محمود العقاد Empty
مُساهمةموضوع: من روائع محمود العقاد    من روائع محمود العقاد I_icon_minitimeالأحد سبتمبر 23, 2018 11:57 am

 من روائع محمود العقاد Nwk1m8jpg


 من روائع محمود العقاد Hqdefault

امي كذبت على ... من روائع / محمود العقاد
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر فلم يكن
 لدينا من الطعام ما يكفينا .... وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز
 لنأكله ويسد جوعنا : كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز
 من طبقها إلى طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة .
 وكانت هذه كذبتها الأولى وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من
 شئون المنزل وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل
 أن أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات
استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء
 ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ،
وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي
 لذلك ، وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :
 يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا،ألا تعرف أني لا أحب السمك .. .وكانت
 هذه كذبتها الثانية وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن
 معنا من المال ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت
مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور
على المنازل وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ،
 تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في
الشوارع المجاورة ، ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ،
 فناديتها : أمي ، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد
وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ، فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي
 أنا لست مرهقة .. وكانت هذه كذبتها الثالثة وفي يوم كان اختبار آخر
 العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ، ودخلت أنا ووقفت هي
 تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ، وعندما دق الجرس وانتهى
 الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء وبشرتني بالتوفيق من الله
 تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله
عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ، بالرغم من أن احتضان
 أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق
 يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها : اشربي يا أمي ،
 فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة .. وكانت هذه كذبتها الرابعة
 وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت
مسؤولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات
، فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
 وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران
 حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا
 فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة : أنا لست بحاجة إلى
 الحب .. وكانت هذه كذبتها الخامسة وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت
من الجامعة ، حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو
 الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ،
 وكانت في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلما
رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه
 قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني .. وكانت هذه
 كذبتها السادسة وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة
 الماجيستير ، وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية
التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة
بالغة ، وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت
الظروف ، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن
تضايقني وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ...
 وكانت هذه كذبتها السابعة كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ،
وأصابها مرض السرطان اللعين ، وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها
 ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت
 لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما
رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة
جدا وضعيفة ، ليست أمي التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن
أمي حاولت أن تواسيني فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما
 بعدها أبدا ... إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته : حافظ على هذه النعمة
 قبل أن تحزن على فقدانها ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من روائع محمود العقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصـــــــــــراوية :: منتدى الادب والثقافة :: قسم القصة بأنواعها-
انتقل الى: